أما السؤال عن أخذ ولي المرأة من المهر شيئاً فإن كان هذا بعد أن تقبضه هي وتهديه ماتشاء لمن تشاء, فهذا لابأس به إذا كانت حرة بالغة عاقلة رشيدة, وأما إذا اشترطه الولي فإنه لايحل له منه شيء, ولا فرق في هذا بين الأب وغيره على القول الصحيح, وفرَّق بعض العلماء بين الأب وغيره فقال: إن للإب أن يشترط ما شاء من مهر ابنته بخلاف غيره, ولكن الصحيح أنه لايحل له أن يأخذ شيئلً منه؛ لأن الصداق لها وهو بالمقابلة للاستمتاع بها, ولو فتح هذا الباب لاشترط بعض الأباء الذين ليس عندهم رحمة بالخلق ولاخوف من الخالق ويحول بين المرأة وبين تزويجها كما هو مشاهد من بعض الناس, فإن بعض الناس-والعياذ بالله- يشترط لنفسه كذا وكذا ألفاً, والأم لنفسها كذا وكذا, والعم كذا, والأخ كذا, وما أشيه ذلك, وهذا كله حرام عليهم ولا يحل لهم, قال الله تعالى: "وَءَاتوا النِّسَاءَ صَدُقُاتِهِنَّ نِحلَةً قَإِن طِبنَ لَكُم عَن شَيٍء مّنهُ فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً" ,فجعل الصداق للمرأة وجعل الأمر إليها فيه, فليتق الله هؤلاء الأولياء الذين يشترطون لأنفسهم شيئاً من المهر أو لغيرهم من الأقارب, فإن مايأكلونه بهذا الشرط يأكلونه سحتاً والعياذ بالله.